ابن بسام
29
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
لا آتي معك إحسانا ، ولو كنت حسّانا ، فابسط العذر ، وسهّل الأمر ، [ واللّه يهنيك صحة تكفلك ، وسلامة تشملك ، برحمته ، والسلام على من أراني عتابه ، ليعلم كيف ودّي عند ردّي جوابه ، ورحمة اللّه ] . وله رسائل مطبوعة ، ومنازع إلى الأدب بديعة [ 1 ] . وكتب أبو عبد الرّحمن إلى ابن عبد العزيز من طريقه يومئذ رقعة يقول في فصل منها [ 2 ] : كتابي وقد طفل العشيّ ، وسال [ 3 ] بنا إليك المطيّ ، ولها من ذكرك حاد ، ومن لقياك هاد ، وسنوافيك المساء ، فنغتفر [ 4 ] للزمان ما قد أساء [ 8 أ ] ونرد ساحة الأمن ، ونشكر عظيم ذلك المنّ ، فهذه النفس [ 5 ] أنت مقيلها ، وفي برد ظلك يكون مقيلها ، فلله مجدك [ 6 ] وما تأتيه [ 7 ] ، لا زلت للوفاء تحييه وتحويه : فدانت لك الدنيا ودامت بك العليا إن شاء اللّه تعالى ، بمنّه . وعند انجلاء تلك الظلماء [ عنه ] خاطب جماعة من الرؤساء ، وذلك في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ، فمن ذلك رقعة خاطب بها صاحب المرية قال فيها : ولما تخلّت مني - أيدك اللّه - يد الزمان ونوائبه ، وتجلّت عني غمراته وغياهبه ، ابتدرت مطالعتك ابتدار الفرض ، وهصرت من مجاذبتك بالغصن الغضّ ، فاتقا لكمامة الفضل ، وعامرا لشريعة الوصل ، وحمد اللّه تعالى مقدّم في السرّ والجهر ، على ما درأ من الحوادث النكر : وإذا جزى اللّه امرأ حسنا * فجزى أخا لي ماجدا سمحا ناديته في كربتي فكأنّما * ناديت عن ليل به صبحا
--> [ 1 ] هذه العبارة سقطت من د ط س ، ويبدو أنها مقحمة . [ 2 ] وردت في قلائد العقيان : 60 ، وذلك بعد أن تخلص من معتقله بمنت قوط بتأثير أبي بكر بن عبد العزيز ودفاعه عن ابن طاهر ، وقد صدرت هذه الرسالة عنه وهو بجزيرة شقر ؛ وانظر : الذيل والتكملة 5 : 591 ، والخريدة 2 : 319 . [ 3 ] د : وسار ؛ القلائد : ومال . [ 4 ] ب : فتغتفر ؛ ط د س والقلائد والخريدة : فنغفر . [ 5 ] ط د س : النفوس . [ 6 ] ب : درك . [ 7 ] ط د : وما توليه .